السيد مهدي الصدر

249

أخلاق أهل البيت ( ع )

بهم ويتمردون عليهم ، فان « من أمن العقوبة أساء الأدب » . وخير الأساليب في ذلك هو التدرج في تأديب الأبناء وتقويمهم ، وذلك بتشجيعهم على الاحسان ، بالمدح والثناء وحسن المكافأة ، وبنصحهم على الإساءة . فإن لم يجدهم ذلك ، فبالتقريع والتأنيب ، وإلا فبالعقوبة الرادعة ، والتأنيب الزاجر . المدرسة الأولى للطفل : والبيت هو المدرسة الأولى للطفل ، يترعرع في ظلاله ، وتتكامل فيه شخصيته ، وتنمو فيه سجاياه ، متأثراً بأخلاق أبويه وسلوكهما . فعليهما أن يكونا قدوة حسنة ، ومثلاً رفيعاً ، لتنعكس في نفسه مزاياهم وفضائلهم . منهاج التأديب : 1 - وأول ما يبدأ به في تهذيب الطفل ، تعليمه آداب الأكل والشرب : كغسل اليدين قبل الطعام وبعده ، والأكل بيمينه ، وإجادة المضغ ، وترك النظر في وجوه الآكلين ، والرضا والقنوع بالمقسوم من الرزق . ونحو ذلك من الآداب . 2 - ويراض الطفل على أدب الحديث ، والكلام المهذب ، والقول الحسن . ومنعه عن الفحش ، والبذاء ، والاغتياب ، والثرثرة . وما إلى ذلك من مساوئ اللسان وأن يحسن الاصغاء ، كما يحسن الحديث ، فلا يقاطع متحدثاً حتى ينتهي من حديثه . 3 - وأهم ما يعني به في توجيه الأولاد ، غرس المفاهيم الدينية فيهم ، وتنشئتهم على العقيدة والإيمان ، بتعليمهم أصول الدين وفروعه بأسلوب يلائم مستواهم الفكري ، ليكونوا على بصيرة من عقيدتهم وشريعتهم ، محصنين ضدّ الشبه المضللة من أعداء الاسلام « يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » ( التحريم : 6 ) .